موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

نصّ  الكلمة التي ألقاها سماحة العلّامة السيد حسن النمر الموسوي يوم العاشر من محرم ١٤٤٠ هجري في مأتم سيد الشهداء:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين.

ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.

 السلام عليكم أيها المؤمنون والمؤمنات ورحمه الله وبركاته.

آجرك الله يا سيدنا يا رسول الله آجرك الله يا مولانا يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، آجرك الله يا سيدتنا يا أم الحسنين آجرك الله يا سيدنا يا مولانا يا أبا محمد الحسن المجتبى، آجركم الله يا أئمة الهدى، أجرك الله يا مولانا صاحب العصر والزمان، مصيبةٌ وأي مصيبة، مصيبةٌ بكت لها السماءُ قبل الارض ونحمد الله سبحانه وتعالى على بلائه ونحمده سبحانه وتعالى على أن جعلنا مِن مَن يواسي رسولَه وآله في هذا المصاب الجلل.

 معركة عاشوراء لم تكن معركة واحدة، كما أنها لم تكن معركة يتيمة، فإن عاشوراء حلقة في سلسلة ممتدة ابتدأت منذ أن اعتدى قابيل على هابيل، فقتل الأخُ أخاه، وتوسطها قتل الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام على أيدي شياطين الإنس.

 ولا تزال كربلاء حيةً يسفك فيها الدم الحرام في الشهر الحرام بالأيدي المجرمة التي لاتزال تصرّ على أن تقتل الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، فهي وإن لم تتمكن من أن تنال من جسده اليوم، غير أنها تمعن في العدوان على قيم الحسين.

 في العام الماضي ذكرنا معارك عاشوراء يمكن أن نوزعها على ثلاثة مسارات:

المسار الاول - معركة الوعي والمفاهيم.

والثانية - معركة منظومه القيم.

والثالثة - معركة الإرادة والسلوك.

 أولئك الذين قتلوا الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، لم يكونوا من اليهود ولا من النصارى، ولم يكونوا من المشركين ولا من المجوس وإنما كانوا يعلنون انهم من المسلمين، وهم أعرف بكثير من الناس بالإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد تعمّد صلوات الله وسلامه عليه أن يزيدهم وعياً ومعرفة {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة} فقد ارتدى عمامة رسول الله وتردّى برداء رسول الله ليعرّف نفسه أنه الإبن الوحيد الباقي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك أقدموا على قتله تلك القتلة الشنيعة.

إذن، لم يكن قتلاً بالخطأ، وإنما كان قتلاً مع سبق الإصرار والتعمّد.

أين أخفق أولئك، وهل أنهم اعتدوا على الإمام الحسين في جسده، هل أنهم اختطفوا من الناس روح الإمام الحسين أن تظلل عليهم وأن يكون ظلها وارفا؟

 أم أن أولئك اعتدوا على مفاهيم الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، والحقِ الذي كان يمثله الإمام صلوات الله وسلامه عليه، كما اعتدوا على القيم التي تجسدت في الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، وكذلك اعتدوا على سلوك الحق الذي أراد الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام أن يقيمه بينهم حتى قال (ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه)؟!

لم يكن بالضرورة هذا الباطل الذي أشار إليه الإمامُ الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام الفواحشَ المعلنة.

بالتأكيد لم يكن كل الذين خاصموا الإمام الحسين ممن يشرب الخمر ويقترف الخمر، بعضهم بالتأكيد كان كذلك، لكن كثير منهم كان يتظاهر بالتنسك، كان يتظاهر بالتعبّد، حتى أنهم لما قتلوا الإمام الحسين صلوا على قتلاهم، لكنهم تركوا الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، جثة هامدة خلاف ما اعتاد عليه حتى أعراب الجاهلية وحتى مشركو العرب لم يكونوا يفعلوا ذلك.

 اعتدوا على أسرة رسول الله وعترته وأخذوا بناته سبايا من بلد الى بلد، هذا لم يكن حدثا عادياً، ولا حدثا عابراً، وإنما هو منعطف في الانحراف، وإنما هو منعطف في الانقلاب على كل هذه المنظومات الثلاث والتي وجد الإمام الحسين عليه الصلاه والسلام نفسه مضطرا، وقد كان ذلك بعهد من رسول الله وبإنباء منه صلوات الله وسلامه عليه، أنه سيقتل في كربلاء. تعمّد الإمام الحسين أن يسطحب معه أسرته الشريفه، بالنساء بالأولاد بالشباب، من أجل أن يحدث تلك الهزة التي بقيت آذان كثير من الناس على صمم أن يسمعوها، وعميت أبصارهم عن أن تبصر إليها، بصائرهم طبع على قلوبهم أن يفقهوا شيئا منها، بل إننا بعد ألف وأربعمئة سنة أو أقل بقليل، من هذه الواقعة، هناك من يحاول أن يهوّن من شأن هذه الواقعة، فيعيبوا على شيعة أهل البيت هذا الإصرار على هذا الاحياء الذي يواسون به باعتبار أن ما حدث في كربلاء ليس سوى معركه تاريخية، يُفترض أن نطوي صفحتها، غافلا، وهو يتلو القران الكريم عن أن القران الكريم قد حشد آياته ومواضعه بذكر السابقين من الأمم، لأننا لو لم نعرف أن آدم على الحق، ولولم نعرف أن نوحاً على الحق، ولولم نعرف قضية ابني ادم، وأن هناك من اعتَدى وهناك من اعتُدي عليه، ولولم نعرف قصة بني إسرائيل، ولو لم نعرف قصص هؤلاء الأنبياء لنعتبر بهم، لكان حالنا مثل حاله، نجد أن الحسين وقاتل الحسين كلاهما سينتهي مآلهم إلى الجنة، كما لو أن الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام خاصم من خاصم على بيت عقاري، يمكن له أن يتنازل عنه.!

الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، في معركته تلك والتي أصرّ أن يتحمّل فيها ما تحمّل، كان يمثل الأنبياء، لذلك نقول:

 السلام عليك يا وارث آدم، يا وارث إبراهيم، يا وارث موسى، يا وارث عيسى، يا وارث محمد، هذه المنظومة من المفاهيم والأفكار، هذه المنظومة من القيم، تلك المعارك التي خاضها جميع الأنبياء من أجل أن ينهج الناس نهج الله عز وجل، من أجل أن يهدي الله عز وجل إلى الصراط المستقيم، كانت تحتاج إلى أن يكون ثمة حدث يفصل بين الحق والباطل، حتى لا تتميّع المفاهيم وحتى لا يختلط هذا بهذا، فيُقال سيدُنا قتل سيدَنا..!

لا، لا يمكن أن يكون القاتل والمقتول في النار، في مثل هذه الحوادث، لم يكن حادثا مرورياً هذا الذي حصل في كربلاء، قتلٌ مع سبق الإصرار والتعمّد، يعرف فيه القاتلُ والقتيلَ تمام المعرفة، ومن ثم فإن غضب الله حلّ على أولئك القتلة، بل حلّ حتى على أولئك الذين خذلوا الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام.

ما الذي دعاهم إلى أن يخذلوا الإمام الحسين؟

الركون إلى الدنيا، محبةٌ مُتَع الحياة والتي دفعت بكثير من هم إلى يُساكن أولئك القتلة، أولئك الذين كانوا يخططون على أن يهتكوا بيت الله الحرام، بأفضل من كانت تطأ قدماه هذه الأرض.

كيف لنا إذن، نحن من خلال هذه المواساة، من خلال هذا الإحياء الذي نصرّ عليه، وسنصرّ عليه، ما الذي نريده، وكيف لنا أن ننتصر للإمام الحسين، حتى لا نبقى في فترة الزمن التاريخي الذي لا نستطيع أن نستعيده، نحن من خلال هذا الإحياء لا نستطيع أن نعيد الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام للحياة، سيرجع في يوم من الأيام ليمكنه الله عز وجل فيرث الارض ومن عليها، وعد من عند الله عز وجل.

لكن، نحن نصرّ على هذا الإحياء من أجل ألّا نُسجَّل ضمن الخاذلين، فضلا عن أن نُسجَّل من ضمن الظالمين الذين شاركوا القتل ورضوا بقتل الإمام الحسين، ونريد أن نقول لبيك يا حسين لبيك يا حسين.

ونريد أن نقول ونكرر الشعار الذي قاله الإمام الحسين أن المؤمن له العزة من الله عز وجل ورسوله فمنطقه هيهات منا الذلة.

أولئك القتلة اعتدوا على الإمام الحسين، وخلفهم الطالح أراد أن يعتدوا على من يحيون مراسم الحسين، فجاؤا ليستهدفوا المساجد والحسينيات، ظناً منهم أنهم سيهزّون من أتباع الحسين وشيعته شعرة واحدة، فاذا بالمجالس تعمُر وتعمُر، وهذا يعني أن ثمة وعياً قد رسخ في نفوس الآباء والأمهات يزرعونه في نفوس أبنائهم، صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، لأننا أصبحنا نتلمس بركة ذِكر الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام.

يعرف كلُ واحد منا، أننا في خلال هذه العشرة بشكل الخاص نشعر بالقرب من الله أكثر، نقترب من طاعات الله أكثر، نبتعد -أجارنا الله وإياكم- عن المعاصي دائما وابدا، أكثر فأكثر.

لذلك فإن الذي يدرك قيمه هذه المجالس، ويحسن استثمار هذه المجالس، سيجد في نفسه أنه يعيش عاشوراء دائما وابدا، حتى صار الشعار كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء.

تريد وأريد، ونريد جميعا أن ننتصر للإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، في مفاهيمه وفي قيمه وفي إرادته وسلوكه، نريد جميعا أن نكون حسينيين، وهذا يتطلب مني نعي أكثر فأكثر، فإن الله عز وجل يقول { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}.

في معركة الوعي، إنما يُغش البسطاء والسذج، ويأبى الإمامُ الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا الدرس هو الذي يجب أن نتعلمه في كربلاء، يأبى على المؤمنين إلّا أن يكونوا أصحاب البصائر، وإلّا أن يكونوا قادرين على أن يُشخّصوا المُحق من المبطل، والصواب من الخطأ، مهما كانت الأمور معتمة.

فالذين صاحبوا الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، وإنْ دفعوا الثمن غاليا، لكنهم دفعوا الثمن وهم يعلمون أنهم على الحق، وأن من خاصمهم وقتلهم على الباطل.

 هذا درس نريد أن نتعلمه هنا، حتى لا نخفق، لأن منظومة الافكار ليست منظومة واحدة، في مساله تزيد وتنقص، المنسوب فيها يرتفع وينخفض، وكذلك القيم، لا نريد ولا ندّعي وليس كل واحد ولا أي واحد منا يطمح الى أن يكون معصوما في علمه، ولا معصوماً في عمله، ولا معصوماً في كل ميوله ومشاعره، غير أننا نريد أن نلتصق بالإمام الحسين أكثر فأكثر، كلما اقتربنا منه.

حينما نقول السلام عليك يا أبا عبد الله، أنا أعرف وأنت تعرف أن هذا الحسين الذي قطع رأسه الشريف صلوات الله وسلامه عليه، إنما قطع من أجل أن يبقى دينُ الله على الأرض، رايتُه خفاقة عالية، لا أن يكون الباطل يعشعش في الخارج، فضلا عن أن يعشعش في الواحد منا.

نريد إذن، أن ننتصر للإمام الحسين في هذه المعارك الثلاث،

هذا جهدٌ يحتاج أن نبذله ويحتاج أن نستعين بالله عز وجل فيه، لأن أثمانه غالية، لأن أثمانه قد تكون فصل الرؤوس عن الأجساد، كما حصل للإمام الحسين لكن وعيه ووعي أصحابه، بصيرته وبصيرة أصحابه، إمامته وإئتمام أصحابه به، أبوا إلّا أن يصرّوا على الحق فشرّفهم الله عز وجل بهذا الذكر الخالد، بهذا الذكر الطيب، فأصبح أنصارُه أولياء الله وأودائه وأحبائه، يقول الله عز وجل {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.

أن تحب انت ربَك، هذه خصلة حميدة، لكن الأهم أن يحبك الله، وإذا أردت أن يحبك الله، فلا مناص إلّا أن تكون ممن تطيع الله ورسوله والإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام.

النبي صلى الله عليه واله فيما يرويه الفريقان حين ما قال (حسين مني وانا من حسين) (أحب الله من أحب حسينا) (حسين سبط من الأسباط) أراد أن يبيّن للناس أن مطالبة الله لكم وفرض الله عليكم أن تودوني وتحبوني، هذا يلزمكم باتجاه الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، فلا يمكن أن يكون قاتلُ الحسين ولا خاذلُ الحسين ولا الراضي بقتل الحسين، من السابقين واللاحقين ولا من المهوّن من شأن ما حلّ بالإمام الحسين، أن يكون محبا لرسول الله، وأن يكون مطيعا لرسول الله، لأن رسول الله أخبرنا أو دعا لنا، أن الله عز وجل سيحب من يحب الإمام الحسين.

فإن كان الرسول في هذا المقطع، مخبرا عن الله عز وجل، فهو الصادق الأمين، وان كان داعيا لنا ولمن أحب الإمام الحسين فإنه مستجاب الدعوة، أما أولئك الذين لا يحبون الإمام الحسين ولا يحبهم الإمام الحسين، فقد انقطعت صلة الله بهم وإنْ سعوا في أن تكون صلتُهم هم بالله عز وجل، لا يكفي، الله عز وجل قال {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ويقول سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}.

 مطلوب منا جميعا أخواني وأخواتي، أن ندخل في سلم الله، أن نستسلم لله، بأعيننا فلا نبصر إلى الحرام، بآذاننا فلا نستمع إلى الحرام، بأيدينا وأرجلنا، فلا نلمس شيئا ولا نسير نحو يمثّل ما حرّم الله عز وجل، يجب أن ننقطع اليه سبحانه وتعالى، كما جاء في مناجاة علي، التي تربى في كنفها الإمام الحسين، لم يكن منقطعا إلى الله عز وجل، وإنما كان يسال أن يكون له كمال الانقطاع الى الله (إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك).

الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام في عاشوراء، كان رحلة عرفانية كان رحلة تربوية، كان رحلة أخلاقية، كان رحلة فقهيه، ولذلك صح أن يُقال انه سبط من الأسباط، لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد أن يقول أن الحسين ولدٌ من الأولاد كما أن يعقوب عليه السلام له أسباط، فإن رسول الله يقول هذا سبطي، هل كان احد يشك في أن الحسين ابن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله؟ هل كان يعرّف شخصاً مجهولا؟!

إنما أراد بسبط من الأسباط يعني أنه باب من أبواب الخير، فأولئك الذين يوصدون على أنفسهم أبواب الإمام الحسين لا يمكن أن يكونوا من أهل الخير، ولا يكفي، وإن كان الاتصال بالحسين مراتب، لكن لا نريد أخواني وأخواتي الارتباط بالإمام الحسين أو أن نفتح بابا صغيرا من أبواب الإمام الحسين وأبوابه كثيرة، نريد أن يبقى اتصالنا بالحسين على نحو ارتباطنا به في مثل هذا اليوم.

هذا الارتباط الذي تتأجج فيه العواطف، سنسمع ما جرى، سنتعرّف على ما جرى، وسنستذكر ما جرى على الإمام الحسين، من أجل أن نستدر هذه الدموع، حتى نغسل هذه القلوب ونغسل هذه العقول، فنقطع صلتنا بكل شيء يقطع صلاتنا بالله، ولا يمكن أن يكون ذلك إلّا أن نعتصم بالحسين، لأن الحسين حبل الله المتين ولأن الحسين الصراط المستقيم ولأن الحسين يمثل الله عز وجل في كل ما جاء في كتابه الكريم، والحق سبحانه وتعالى يقول { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} والحق عز وجل يصف القران وبالتالي يصف أهل البيت الذين هم عدل القران وتوأمه {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}.

فمن أراد النجاة في فكره ومن أراد النجاة في قلبه، حتى يفد على الله عز وجل بقلب سليم يوم لا ينفع مال ولابنون، إلّا من أتى الله بقلب سليم، فليستمسك بالحسين وليعتصم بالحسين اعتصاما تاما، وسيلمس بركة ذلك في قوله وفعله، مهما تكالب عليه المتكالبون، ومهما كان الضرر الدنيوي الذي سيلحقه، غير أنه سيجد برد الإيمان في داخله، سيجد أن علاقته بالله قد تحسّنت وإذا تحسنت توكل على الله ومن توكل على الله فهو حسبه.

آجركم الله أخواني وأخواتي بمصابنا بأبي عبد الله الحسين، وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأره مع إمام مهدي منصور من أهل بيته، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين